التقارير

2022-10-13

تقرير عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة العربية السعودية 2023

البيان التمهيدي لميزانية 2023: من التحول والإصلاح إلى تعزيز التقدم

كشفت وزارة المالية السعودية عن البيان التمهيدي لميزانية عام 2023 في 30 سبتمبر، والتي تهدف إلى الاستمرار في تعزيز ودعم التقدم الاقتصادي الإيجابي والاستقرار المالي الذي تحقق في 2022 بهدف تسريع وتيرة التقدم باتجاه تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. ورغم أن البيان تضمن تقديرات متحفظة ظاهرياً، فقد ذكرت الوزارة ما يلي: (أ) التوقع باستمرار تحقيق فوائض مالية في المستقبل لتعزيز الاستدامة المالية، (ب) السيطرة على التضخم (تنظيم الأسعار + تخفيض أسعار السلع) ونمو الناتج المحلي الإجمالي (عودة النشاط الاقتصادي إلى ظروفه الطبيعية بعد كوفيد-19) و(ج) رفع سقف النفقات على المدى المتوسط (مدفوعة غالبًا بزيادة التخصيص للنفقات الرأسمالية ومزايا الدعم). ولا تزال هناك مساحة للمزيد من تعديل التقديرات عند موافقة مجلس الوزراء على ميزانية عامي 2022 و2023 حسب الأداء في النصف الأول من 2022 وبيئة أسعار النفط المواتية.

الناتج المحلي الإجمالي: مراجعة كبيرة في تقديرات 2024 ولا توجد تغييرات كبيرة في 2023

في حين أن وزارة المالية لم تغير من تقديرات الناتج المحلي الإجمالي (3.1/8%) ومؤشر أسعار المستهلكين (2.1/2.6%) لعام 2023/22023، إلا أن التوقعات على المدى المتوسط قد شهدت مراجعات ضخمة في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للفترة من 2024\25 لتصل إلى 6\4.5% من 3.6\3.3% السابقة على التوالي. وتعود هذه المراجعات جزئيًا إلى: (أ) تكثيف الاستثمار نتيجة لعدد من الإصلاحات والمبادرات الأساسية و(ب) زيادة الاستهلاك. كما أن من المرجح أن يظل القطاع الخاص محركًا رئيسيًا للنمو في المستقبل. وفي الوقت نفسه، لا يزال دور صندوق الاستثمارات العامة حيويًا في تشجيع وتحفيز الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية المهمة لتنفيذ أهداف رؤية السعودية 2030. هذا ولم تتغير تقديرات مؤشر أسعار المستهلكين لعام 2023 (2.1%) وعلى المدى المتوسط (2\2.1%) بشكل كبير. وتجدر الإشارة إلى أن من المتوقع أن يعزز تنظيم الأسعار واستقرار نظام العملة وعدم وجود ارتفاع كبير في أسعار الأغذية من تسوية مؤشر أسعار المستهلكين.

الأهداف المالية: نتوقع فائضًا ماليًا على الرغم من زيادة سقف النفقات

بالتزامن مع مراجعة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، شهدت تقديرات إجمالي نفقات وإيرادات الميزانية مراجعات ضخمة. والأهم من ذلك، أن وزارة المالية تتوقع فائضًا ماليًا متكررًا على المدى المتوسط يظهر أكثر في الإيرادات غير النفطية نتيجة للجهود السابقة في تنويع قاعدة الإيرادات وديناميكيات النفط المواتية. واقترحت وزارة المالية زيادة سقف الإنفاق بنسبة 17\18% على مدار عامي 2023\2024. ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق على المدى المتوسط 26-29% من الناتج المحلي الإجمالي (1.1 تريليون ريال). هذا وغالبًا تستند المراجعة في الفائض المالي إلى زيادة التركيز على الإعانة والحماية الاجتماعية ودعم المبادرات الاستراتيجية (النفقات الرأسمالية: حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي). كما تم مراجعة توقعات الإيرادات المالية بنسبة 15-16% (أي 28-29% من الناتج المحلي الإجمالي). نقدِّر أن البيان التمهيدي لميزانية 2023 يتضمن أسعار النفط في نطاق 70-75 دولار للبرميل لعام 2023 (60-65 دولارًا أمريكيًا للبرميل في عام 2022). من وجهة نظرنا، نرى أن توقعات إجمالي الإيرادات تترك مساحة لاحتمالية مخاطر صعودية في كل من عامي 2022\2023 من ثلاثة مصادر (أ) ارتفاع أسعار النفط، و(ب) مراجعة توزيعات أرباح أسهم أرامكو السعودية و(ج) الاستعداد للمشاريع النفطية الكبرى.

من المتوقع استخدام الفائض المالي لزيادة الاستدامة المالية

إن المجالات الرئيسية الثلاثة للاستفادة من الفائض المالي المتوقع هي: (أ) إعادة بناء مزيد من الاحتياطي المالي (احتياطي 30 شهراً من الواردات في يوليو-22 مقارنة بـ 38 شهر من المتوسط السابق) لتعزيز الاستدامة المالية وتقوية الصناديق الاستثمارية العامة وتسريع المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية. وقد اقترحت وزارة المالية التمسك باستراتيجيتها المتمثلة في سداد أصول الدين من الاقتراض الجديد. بلغ إجمالي الدين في النصف الأول من العام الحالي 967 مليار ريال (24.5% من الناتج المحلي الإجمالي) بزيادة قدرها 4% عن مستوى ديسمبر 2021. وعلى الرغم من الفائض المالي (بنسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول)، رفعت وزارة المالية من التمويل الإضافي، إلى جانب سداد الديون، قبل رفع أسعار الفائدة في النصف الأول. وبافتراض التزام وزارة المالية باستراتيجيتها للحفاظ على مستوى الدين، فمن المتوقع أن تتراجع نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي وتصل إلى 22.7% بحلول عام 2025.

المخاطر الرئيسية في المستقبل

هناك مخاطر رئيسية أربعة تهدد توقعات وزارة المالية وهي: (أ) أي خطر يهدد النمو الاقتصادي العالمي مع مواجهة الاقتصادات الرئيسية لمعدلات تضخم غير مسبوقة وإجراءات عكس التيسير النقدي المرتبط بفترة الجائحة و(ب) ديناميكيات أسواق النفط و(ج) أي تحديات اقليمية أو عالمية مشابهة لكوفيد-19 و(د) التأخير في المشاريع الرئيسية أو عدم تحقيق الفوائد المتوقعة.

تقرير عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة العربية السعودية 2023