التقارير

2021-10-18

تقرير عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة العربية السعودية 2022

البيان التمهيدي لميزانية 2022: تحول كبير خلال العام المقبل

حددت وزارة المالية أهدافاً مالية وأهدافاً للنمو تتسم بالتحفظ إلى حد كبير للعام المقبل في بيانها التمهيدي لميزانية 2022 الصادر مؤخرًا في 30 سبتمبر. ويبدو لنا أن حالة عدم اليقين المحيطة بالجائحة وطول وشدة تأثير الاختناقات في سلاسل الإمداد على النمو الاقتصادي العالمي تدعم وضع تلك الأهداف المتحفظة. وبصفة عامة، تتطلع السلطات المالية إلى تحقيق ما يلي: (أ) تعافي شامل قوي في النمو الاقتصادي، و(ب) ضبط جوهري للمالية العامة في كلٍ من 2021/2022، و(ج) إعادة بناء احتياطي اقتصادي على النحو المنصوص عليه في رؤية 2030. وبالنظر إلى أسعار النفط القوية، كما كان الحال في الربع الثالث، والتي من المتوقع أن تستمر على نطاق واسع خلال الربع الرابع، فإنه من المرجح أن يتم رفع الأهداف المالية وأهداف النمو عند موافقة مجلس الوزراء النهائية على الميزانية.

الناتج المحلي الإجمالي: تسارع كبير في النمو الاقتصادي

بدعم من القطاعين النفطي وغير النفطي، اقترحت وزارة المالية هدفاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.5% لعام 2022 مقارنةً بنمو مقدّر بنسبة 2.6% في عام 2021. وتتمثل المحركات الرئيسية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2022 في النقاط الثلاث التالية: (أ) تعميق دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عموماً، و(ب) تحسين الميزان التجاري في ضوء تحسن أسعار النفط، و(ج) الدعم الفعال لصندوق الاستثمارات العامة في دفع عجلة الاستثمار عموماً. كذلك فإن الانخفاض المستمر في حالات الإصابة بفيروس كورونا مع زيادة معدل التطعيم والتخفيف الإضافي المتوقع للإجراءات الاحترازية، بما في ذلك السماح بالحج للأجانب، كلها عوامل تمثل دعماً إضافياً للتوقعات. وقد أجرت وزارة المالية تعديلات طفيفة على توقعاتها متوسطة المدى للاقتصاد الكلي من خلال زيادة طفيفة قدرها 10 نقاط أساس في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 لترتفع إلى 3.6%، في مقابل خفض 70 نقطة أساس في مؤشر أسعار المستهلك لعام 2022 (مدفوعًا على الأغلب بارتفاع خط الأساس في 2021).

أهداف المالية العامة: توقعات تتسم بالتحفظ

حددت وزارة المالية انخفاضًا بنسبة 6% في إجمالي النفقات في الموازنة في عام 2022 (955 مليار ريال أو 30% من الناتج المحلي الإجمالي)، مع انخفاض بنسبة 3% في إجمالي الإيرادات مقارنةً بالعام 2021 (مع الاحتفاظ بخط الأساس للإيرادات بما يتوافق مع مراجعة منتصف العام ليبلغ 930 مليار ريال في السنة المالية 2021). وعلى صعيد النفقات، تهدف وزارة المالية للالتزام بسقف الإنفاق على المدى المتوسط والذي تمت الموافقة عليه في السنوات الماضية، وبالتالي خفض النفقات بنسبة 6% مقارنةً بالعام السابق، مما يعني انخفاضاً كبيراً في العجز إلى 85 / 52 مليار ريال سعودي في 2021 / 2022 (أي 2.7 / 1.6% على التوالي لعامي 2021/2022 مقارنةً بـ 11.2% في 2020). وبالنسبة لنا، نعتقد أن التوقعات المتحفظة للإيرادات تترك مجالًا محتملاً للارتفاع في كل من عامي 2021/2022. كما نقدر أن الميزانية التقديرية لعام 2022 تتضمن أسعار نفط تتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل لعام 2022 (بافتراض عدم حدوث تغيير في سياسة توزيع الأرباح الخاصة بشركة أرامكو والاتجاهات السائدة بشأن مصادر الإيرادات الأخرى). ومن المرجح أن كفاءة الإنفاق، والدور الإيجابي لصندوق الاستثمارات العامة في دعم الإنفاق الرأسمالي، بالإضافة إلى انخفاض التكلفة الاقتصادية للجائحة (الدعم الاقتصادي للشركات والأفراد، والنفقات الصحية، وغيرها)، ستؤدي إلى تحجيم إجمالي النفقات في عام 2022.

التمويل المالي: إعادة بناء الاحتياطي

من المتوقع أن يمول العجز في عام 2022 بمزيج متوازن من الاقتراض (تمويل إجمالي يبلغ 124 مليار ريال مع سداد ديون بمقدار 40 مليار ريال). وبصفة عامة، من المتوقع أن يصل الدين العام إلى 989 مليار ريال أو 30% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022. وتهدف وزارة المالية إلى الالتزام باستراتيجية الديون على المدى المتوسط للتركيز على إعادة بناء احتياطيات البنك المركزي وتحقيق التوازن المالي بحلول عام 2023. ومن المتوقع أن تنخفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي إلى 27.6% في عام 2024 بسبب مزيج من الفائض المالي المتوقع وتجديد الديون.

المخاطر الرئيسية

تنبع المخاطر الرئيسية فيما يتعلق بتوقعات وزارة المالية من ثلاثة مصادر: (أ) التعامل مع الموجة الحالية من فيروس كوفيد-19 في البلدان التي لها إسهام كبير في السياحة الدينية في المملكة أو شركائها التجاريين الرئيسيين، و(ب) مدة ومقدار تأثير قيود سلسلة الإمداد على النمو الاقتصادي العالمي، و(ج) توقيت وحجم التراجع عن تطبيق برامج التحفيز النقدي في الاقتصادات الكبرى وتأثيره على النمو الاقتصادي العالمي المتوقع.

 

تحول كبير منتظَر خلال العام المقبل

كشفت وزارة المالية مؤخرًا عن البيان التمهيدي للميزانية العامة لعام 2022. وتعكس مسودة الميزانية تطلعات السلطات العامة لتعزيز ضبط المالية العامة وترسيخ النمو الاقتصادي المستدام. وتظل رؤية 2030 وأهدافها المتمثلة في تعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية هي المبادئ التوجيهية للميزانية. 
وبصفة عامة، تضمن البيان التمهيدي للميزانية العامة لعام 2022 أهدافًا مالية وأهداف نمو متحفظة لعام 2022. ويبدو، من وجهة نظرنا، أن حالة عدم اليقين المحيطة بالجائحة وطول وشدة تأثير الاختناقات في سلاسل الإمداد على النمو الاقتصادي العالمي تدعم وضع مثل تلك الأهداف المتحفظة.

تقرير عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة العربية السعودية 2022