التقارير

شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص
2022-06-26

شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص

انتشرت شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص (أو شركات الاستحواذ اختصارا) بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية ثم في الأسواق الأوروبية، وحظيت مؤخراً باهتمام الأسواق الأسيوية، كطريق بديل لإدراج الشركات في الأسواق المالية، بدلاً من الإدراج عن طريق الاكتتاب العام، وذلك لما تتمتع به من مزايا تجعلها جذابة لفئة من الشركات التي قد لا يناسبها أسلوب الاكتتاب العام، كما أنها توفر أداة استثمارية جديدة، تساهم في تنويع محافظ المستثمرين وتمكنهم من الوصول إلى فئة جديدة من الاستثمارات.

وتتلخص فكرة شركات الاستحواذ بقيام مجموعة من المؤسسين بإنشاء شركة بهدف واحد هو الاستحواذ خلال مدة زمنية محددة على شركة خاصة. ويتم إدراج وحدات شركة الاستحواذ في السوق المالية من خلال اكتتاب عام، ويتاح تداولها في السوق، وفي نفس الوقت تبدأ رحلة المؤسسين في البحث عن شركة واعدة للاستحواذ عليها. فإذا وقع الاختيار على شركة وتمت موافقة المساهمين على تفاصيل صفقة الاستحواذ، يتم استبدال وحدات شركة الاستحواذ بأسهم في الشركة المستحوذ عليها، وبهذا تصبح الشركة المستحوذ عليها متداولة في السوق المالية دون المرور بالاكتتاب العام.

وبما أن شركات الاستحواذ يكتنفها الكثير من الغموض عند تأسيسها، حيث لا يعلم أحد على وجه اليقين فيما إذا كانت الشركة ستنجح في الاستحواذ على شركة مميزة، فإن المستثمرون يولون اهتماماً كبيراً لخبرة الفريق المؤسس وأداؤهم التاريخي، ويحرصون على أن تكون الصيغة التعاقدية مع المؤسسين محفزة لتحقيق أفضل النتائج. علاوة على ذلك، تفرض العديد من الهيئات المنظمة للأسواق المالية مجموعة من القواعد التنظيمية لضمان موائمة مصلحة المؤسسين مع المستثمرين الحاليين والمستقبليين، ومجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في الفريق المؤسس للتحقق من كفائتهم لتحقيق أهداف الشركة.

وتتميز شركات الاستحواذ عند مقارنتها بالاكتتابات العامة بعدة مزايا. فمن وجهة نظرة المستثمرين، تتيح شركات الاستحواذ الوصول إلى الشركات الخاصة الواعدة قبل إدراجها في السوق، وتمكنهم من المساهمة بحصة أكبر خلافاً للاكتتابات العامة، كما أنها تأتي مصحوبة بمشاركة فاعلة من مؤسسي الشركة، والذين عادة ما يتمتعون بخبرة جيدة وقدرة على انتقاء الشركات المناسبة.

أما من وجهة نظر الشركات المستحوذ عليها، فيتميز الإدراج عن طريق شركات الاستحواذ بقصر المدة الزمنية لإكمال المتطلبات والطرح في السوق، وانخفاض التكلفة المادية، وانحصار التفاوض مع مجموعة صغيرة من المختصين، وسهولة الانسحاب إذا لم يكن الاتفاق المطروح مرضياً للشركة. ومن وجهة نظر المنظمين، تتيح شركات الاستحواذ أسلوباً جديداً مجرباً للإدراج، مما سيساهم في زيادة عدد الإدرجات في السوق، وجذب فئة جديدة من الشركات للإدراج، وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين.

وفي المقابل، لا تسلم شركات الاستحواذ من بعض الإشكالات، فهي محفوفة بمخاطر عدم نجاح المؤسسين في إتمام صفقة استحواذ مرضية، ومحدودية الفحص النافي للجهالة، مما يزيد من احتمالية الخطأ في تقييم الشركة المستحوذ عليها، يضاف لذلك ارتفاع مكافأة الفريق المؤسس حال نجاح الصفقة.

أما من وجهة نظر الشركات المستحوذ عليها، فمن أبرز الإشكالات تنازل الملاك عن جزء أكبر من الأرباح في وقت مبكر. إضافة إلى غياب الأثر التسويقي للشركة المصاحب لعملية الاكتتاب العام، وعدم وجود متعهد تغطية يلتزم بإكمال المتطلبات وجمع الأموال الكافية لإتمام الإدراج. ومن وجهة نظر المنظمين، فإن قلة المتلطبات ومحدودية الفحص النافي للجهالة قد تؤدي إلى تعثر الاستحواذات مما يلقي بظلال سلبية على السوق.

إننا في مركز ثراء المالي نرى أن أسلوب الإدراج عن طريق شركات الاستحواذ يتمتع بمجموعة من المزايا التي تتوافق مع الأهداف المرسومة في برنامج تطوير القطاع المالي، وخصوصاً مبادرته المحورية السابعة والتي تهدف إلى تحفيز القطاع الخاص على الإدراج في السوق المالية السعودية، وذلك لأن إتاحة الإدراج عن طريق شركات الاستحواذ سيفتح طريقاً إضافياً مجرباً عالمياً قد يكون أكثر ملائمة لبعض الشركات، مما سيساهم في زيادة عدد الإدراجات ورفع القيمة السوقية لسوق الأسهم. ولضمان نجاح التطبيق، نؤكد على أهمية حصر هذا المسار في بداية الأمر للمستثمرين المؤهلين فقط، وحصر الترخيص للشركات المالية الكبرى ذات الخبرة الواسعة في الإدراجات والتعامل مع الملكيات الخاصة.

شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص