التقارير

2022-02-23

البورصة العقارية السعودية

توجت وزارة العدل جهودها الضخمة في رقمنة الوثائق والعمليات العقارية بإطلاق البورصة العقارية السعودية بنسختها التجريبية في السادس عشر من نوفمبر الماضي، وتتركز الأدوار الرئيسية للبورصة في إدارة وتنفيذ عمليات نقل الملكية العقارية وعمليات الرهن العقاري إضافة للعرض المباشر والشفاف لبيانات الصفقات العقارية المبرمة.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية كونها تمس الثروة العقارية، والتي تشكل فئة الأصول الأكثر شيوعاً في المملكة، فوفقاً لشركة ستاتيستا، فإن القيمة الإجمالية لصناعة العقار، وليس حجم الثروة العقارية، في المملكة العربية السعودية تُقدر بنحو 150 مليار دولار أمريكي في عام 2019م، وذلك بفضل برامج رؤية 2030 التي أولت مشروعات الإسكان والتطوير العقاري اهتماماً كبيراً، حيث تهدف المملكة إلى زيادة نسبة ملكية المنازل من 40% في بداية عام 2015 إلى 70% بحلول عام 2030، وقد صاحب ذلك تسهيلات تنظيمية للحصول على التمويل العقاري للوحدات السكنية الأولى للمواطنين.

ومع ذلك، يواجه الراغبون في شراء العقارات في السوق السعودي مجموعة من التحديات والصعوبات، كحال العديد من الأسواق العقارية حول العالم، ومن أهمها (أ) ضعف المصداقية في البيانات العقارية، حيث يعاني الكثير من الراغبين في شراء العقار من وجود اختلاف جوهري بين المعلومة المعلنة عن العقار وبين الواقع، (ب) تلاعب بعض اللاعبين كالمزايدة الوهمية على العقار بغرض رفع سعره، وعرض عقارات عليها إشكالات قانونية، (ج) الدور السلبي لبعض الوسطاء العقاريين، لاسيما أن المقابل المالي الذي يحصلون عليه يدفعهم إلى الضغط لإتمام الصفقة بأي طريقة ولو كان فيها مضرة على البائع أو المشتري، (د) غياب آليات التحقق من جدية البائع والمشتري لإتمام الصفقة

ولا شك أن إطلاق البورصة العقارية يأتي لمعالجة العديد من هذه التحديات، بل وسيساهم بشكل فعال في تحقيق المزيد من المنافع والمصالح. ولقد قمنا في مركز ثراء المالي باستعراض تطبيقات التقنية العقارية المحلية، الحكومية منها والخاصة، واستقراء التجارب العالمية ذات العلاقة، وقد أصبح جلياً حسب بحثنا أنه رغم تنوع المنصات العقارية الرقمية، إلا أننا لم نجد في العالم بورصة عقارية رقمية متكاملة، حيث تركز كل منصة على مرحلة من مراحل تداول العقارات دون غيرها، ويتضح أن السبب الرئيسي لذلك هو عدم وجود بنية تحتية رقمية مترابطة ومتكاملة للعناصر المكونة للصفقة العقارية في هذه الدول

إن النجاح الكبير لحكومة المملكة العربية السعودية في التحول الرقمي من خلال أتمتة العديد من الإجراءات الحكومية، ورقمنة كم هائل من الوثائق والبيانات، والترابط المتين بين هذه الأنظمة، يضع المملكة في موقع فريد يمكنها من تأسيس بورصة عقارية متكاملة غير مسبوقة وذات كفاءة عالية ترتقي لتطلعات الحكومة الرشيدة وتوقعات المواطنين وتكون أنموذجاً ريادياً للعالم أجمع. وفي هذا الإطار، فإننا في مركز ثراء المالي نقدم مقترحنا لتوسيع الدور الذي تقوم به البورصة العقارية من خلال الاقتراحات التالية

1) تنويع أساليب البيع (البيع بسعر محدد، المزاد الملزم، المزاد غير الملزم) وتوفير آلية لاستكشاف سعر العقار من خلال قوى السوق، وذلك لتلبية مختلف احتياجات البائعين.

2) المرونة في قبول طلبات الشراء، وعليه نقترح أن يتم الاكتفاء بالحجز على العربون (15٪ من سعر الشراء مثلاً) على المشتري وليس اشتراط توفر المبلغ كاملا من أجل المشاركة في البورصة. 

3) توفير المزيد من المعلومات، ونعتقد أن توفير معلومات أكثر تفصيلاً (مثل نوع العقار، وإحداثياته، وعمره، وعدد غرفه) إضافة لتوفير صور موثقة سيساعد المشترين على اتخاذ قرارات سليمة وبشكل أسرع.

4) إضافة مزيد من آليات الضبط، مثل حجب العقار عن البيع من خلال البورصة لمدة معينة إذا تم سحبه من قبل البائع قبل الفترة المحددة للعرض، وتطبيق خوارزميات استقصاء عمليات التلاعب المحتملة.

5) خفض تكاليف تنفيذ الصفقات، وبفضل رقمنة العمليات نقترح أن تقتصر البورصة على نسبة وساطة بمقدار نصف في المائة فقط (0.5٪) من قيمة العقار، بدلاً من نسب السعي السائدة للصفقات خارج المنصة بمقدار (2.5٪).

6) الربط مع مزودي الخدمات ذات العلاقة، حيث نقترح أن يتم ربط البورصة بالبنوك وشركات التمويل العقاري لتمكينها من إعطاء الموافقة المسبقة لتمويل العقارات.

7) إنشاء الحساب العقاري، نقترح اشتراط وجود حساب عقاري لمن يرغب الشراء من خلال البورصة، ولذلك لضبط عمليات التحقق من توفر المبلغ اللازم والحجز عليه كما هو معمول به في الأسواق المالية الأخرى.

8) تقسيم الأدوار في إدارة البورصة العقارية، حيث إن البورصة بصورتها المتكاملة تشتمل على مهام وأدوار لا تندرج ضمن اختصاصات وزارة العدل، ولذا نعتقد أنه لابد من إسناد كل دور لأهل الاختصاص. 

البورصة العقارية السعودية