التقارير

2021-12-26

تقرير عن الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية 2022

الجاهزية لتحقيق فائض مالي مستدام

كشفت وزارة المالية عن بيان الميزانية العامة للدولة لعام 2022، بعد موافقة مجلس الوزراء، والذي يأتي امتداداً للبيان التمهيدي للميزانية العامة الذي صدر يوم 30 سبتمبر 2021. وبشكل عام، تعكس الميزانية تطلعات الوزارة لتحقيق الاستدامة المالية والإصلاحات الاقتصادية لضمان النمو المستدام وتقوية الملاءة المالية للوصول إلى مزيد من المرونة في إجراءات السياسة المالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية الدورية في المستقبل. وفي تحول كبير ومهم، تتوقع وزارة المالية أن تحقق المملكة فائضًا ماليًا في 2022، أي قبل عام من الوقت الذي سبق أن توقعته في البيان التمهيدي لميزانية عام 2022. كما تشمل التغييرات الأخرى تعديلات يسيرة لتوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة 2021/2022 (إلى 2.9%/7.4%، +30 نقطة أساس/-10 نقاط أساس) ونسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي (إلى 25.9% في 2022). 

نمو الناتج المحلي الإجمالي: عام تحولي يلوح في الأفق

ساعدت مجموعة الإجراءات الاقتصادية والصحية التي تهدف إلى تخفيف الآثار السلبية للجائحة على سرعة تعافي وانتعاش الاقتصاد في 2021. هذا وتقدر السلطات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9% في 2021 (مقارنة بانخفاض بلغ 4.1% في 2020). ومن المنتظر أن يكون عام 2022 عامًا تحوليًا للمملكة العربية السعودية مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.4%، إذ يشهد محركا النمو الاقتصادي (الاقتصاد النفطي والاقتصاد غير النفطي) نشاطًا غير مسبوق. ومن الجدير بالذكر أن العوامل الرئيسية الثلاثة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2022 هي: (1) تعميق دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي الكلي، (2) تحسين الميزان التجاري في ضوء بيئة أكثر تشجيعًا للنفط و(3) الدعم الحيوي من صندوق الاستثمارات العامة في تحفيز الاستثمار العام. لكننا ما زلنا نرى خطراً محتملًا لارتفاع معدل التضخم والذي تقدره وزارة المالية بنسبة 1.3% في 2022.

إعادة ضبط الأهداف المالية لعام 2022

لم تغير وزارة المالية من إجمالي النفقات في ميزانية 2022 الذي بلغ 955 مليار ريال سعودي (أي 27% من الناتج المحلي الإجمالي) بانخفاض نسبته 6% مقارنة بالعام السابق، حيث تسعى الجهات المعنية إلى الالتزام بسقف الإنفاق على المدى المتوسط والذي تم إقراره العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تتوقع الميزانية ارتفاع الإيرادات الإجمالية بنسبة 12% في 2022 مقارنة بالعام السابق (انخفاض بنسبة 3% في البيان التمهيدي) مع مساهمة كبيرة من ارتفاع إيرادات النفط. وبشكل عام، تتوقع وزارة المالية تحقيق فائض بمقدار 90 مليار ريال سعودي في 2022. وتبدو التوقعات الجديدة لوزارة المالية أكثر واقعية ومبنية على نطاق سعري للنفط بين 70-75 دولار أمريكي لكل برميل في 2022 حسب تقديرنا (بافتراض عدم حدوث تغيير في سياسة توزيع الأرباح في أرامكو وتوجهات مصادر الإيرادات الأخرى، انظر التفاصيل بالداخل). ومن المتوقع أن تحد كفاءة الإنفاق والدور الإيجابي لصندوق الاستثمارات العامة في توجيه الإنفاق الرأسمالي وانخفاض الأثر الاقتصادي السلبي للجائحة من إجمالي الإنفاق في 2022. ونؤكد على أنه بالرغم من احتمالية ارتفاع معدلات التضخم، إلا أنه من المتوقع أن يظل التضخم في المملكة العربية السعودية منخفضًا بشكل ملحوظ مقارنة بنظرائها في الأسواق الناشئة والمتقدمة الكبرى.

تقديرات متحفظة للأهداف متوسطة المدى

تتوقع وزارة المالية أن يمتد فائض الميزانية خلال 2023/2024 بالرغم من التقديرات المتحفظة للإيرادات (انخفاض بنسبة 7% في 2023) في إطار برنامج استدامة السياسة المالية. هذا ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نسبة 3.5/4.0% في 2023/2024.

خطة استراتيجية مالية واضحة

لقد وضعت وزارة المالية استراتيجية واضحة لاستخدام الفائض المالي المتوقع. فعلى المدى المتوسط تستهدف وزارة المالية (1) تسديد الديون من خلال قروض جديدة مع فرص محتملة للسداد المبكر للديون العامة، (2) إعادة بناء احتياطي البنك المركزي و(3) الاستمرار في دعم صندوق الاستثمارات العامة وصناديق التنمية الأخرى للبرامج الاقتصادية والاجتماعية. ومن المتوقع أن يصل الدين العام إلى 938 مليار ريال سعودي أو ما يعادل 25.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، ويستمر في التراجع إلى نسبة 25.4% بحلول عام 2024، ليصبح أقل بكثير من سقف الدين العام الذي يبلغ 50%.

عوامل الخطر الرئيسية

تنبع المخاطر الرئيسية الثلاث لتوقعات وزارة المالية من: (1) التعامل مع الموجة الحالية من كوفيد-19 في الدول التي تساهم بشكل كبير في السياحة الدينية في المملكة أو شركائها التجاريين الرئيسيين و(2) توقيت وحجم أزمات سلسلة الإمداد للنمو الاقتصادي العالمي و(3) توقيت وحجم عكس سياسة التيسير النقدي في الأنظمة الاقتصادية الكبرى وتأثيره على النمو الاقتصادي العالمي المتوقع.

تقرير عن الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية 2022