
ميزانية 2023: ضمان الاستقرار واستهداف الاستدامة
يتضمن بيان الميزانية العامة لعام 2023 الذي صدر مؤخرًا تعديلات طفيفة (الإيرادات والعجز المالي والنمو) للتقديرات التي صدرت ضمن البيان التمهيدي للميزانية في أكتوبر 22. إذ أن من الواضح بعد عام تميز بأداء قوي في النمو (أعلى معدل نمو منذ 2011 عام، وحجم الناتج المحلي الإجمالي تجاوز مستوى تريليون دولار لأول مرة)، والحساب الجاري الخارجي (فائض الحساب الجاري: 15.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 مقارنة بـ5.4% في عام 2021) والحساب المالي (أول فائض مالي منذ 2013) والدين العام (تراجع نسبة الديون من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 510 نقطة أساس)، أن السلطات تركز بوضوح على تعزيز الأرباح وبناء القدرات والإمكانيات لتحقيق النمو المستدام في المستقبل من خلال تنفيذ الانضباط المالي والتقدم الهادف في مجموعة من المبادرات والأهداف ضمن رؤية السعودية 2030.
تشمل الجوانب الرئيسية للميزانية العامة لعام 2023 ما يلي: (1) احتمال الحفاظ على الفائض المالي على المدى المتوسط وفق الافتراضات المحافظة و(2) تراجع التضخم ليصل إلى 2% (موازنة أسعار الأغذية + ضبط أسعار السلع) ونمو الناتج المحلي الإجمالي (تأثير الأساس العالي الذي تم بنائه + تطبيع النشاط الاقتصادي في فترة ما بعد جائحة كوفيد-19) وحتى (3) ارتفاع سقف النفقات على المدى المتوسط (تغيير أساسي موجه في الخطوط العامة للإيرادات). وتبدو احتمالات الارتفاع والانخفاض عن التقديرات متوازنة على المدى القريب.
نمو قوي على الرغم من ارتفاع تأثير القاعدة والبيئة الخارجية القاسية
قامت وزارة المالية بتعديل بسيط على تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي لعام 2022 (+0.5% إلى 8.5%) والناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط. ومن المتوقع إلى حد كبير أن يعتدل زخم النمو في المملكة العربية السعودية في عام 2023 بعد تسارع قوي عام 2022 والتحديات المتوقعة في سوق النفط. إلا أن زخم النمو قد تتسارع وتيرته على المدى المتوسط إثر تنفيذ مجموعة من المبادرات الحكومية ودعم صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاقتصاد بقطاعات استراتيجية مهمة لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 والدور المتنامي للقطاع الخاص. ولم تتغير تقديرات مؤشر أسعار المستهلكين على المدى المتوسط (2.6/2.1%) على نطاق واسع. ومن المرجح أن يزيد ضبط الأسعار ونظام العملة المستقر وعدم ارتفاع أسعار الأغذية بشكل كبير من احتمالية عودة مؤشر أسعار المستهلكين إلى المستوى الطبيعي على الرغم من أن خطر الارتفاع المحتمل لا يزال موجودًا.
الأهداف المالية: توقع حدوث فائض مالي على الرغم من ارتفاع سقف النفقات
حددت وزارة المالية، مع زيادة الوضوح بشأن الإيرادات غير النفطية، فائضًا ماليًا أعلى في عامي 2022 و2023 مقارنة بالتوقعات السابقة. إذ تتوقع الوزارة أن يستمر الفائض المالي على المدى المتوسط وفقًا للتصور الأساسي. ومن المرجح أن تتراوح النفقات بين 1.1-1.3 تريليون ريال في الفترة من 2023-2026 (أو ما يعادل 27-29% من الناتج المحلي الإجمالي). في حين من المتوقع أن تبلغ الإيرادات 28-29% من الناتج المحلي الإجمالي، كما قدرت الوزارة أسعار النفط في التصور الأساسي بنحو 75 دولار للبرميل (وقد كان 70-72 دولار في البيان التمهيدي لميزانية 2023). ومقارنة بتقديرات بداية العام في 2022، من المتوقع أن تتجاوز الإيرادات المتولدة (189 مليار ريال أو 18%) النفقات التي تفوق التوقعات (176 مليار ريال أو 18%)، مما يسمح بتحقيق فائض مالي أعلى. ومع ذلك، فإن التقديرات متوسطة المدى تترك مجالًا لاحتمال زيادة الإيرادات من ثلاثة مصادر (1) ارتفاع أسعار النفط، و(2) مراجعة توزيع أرباح أرامكو و(3) التبكير في مشاريع النفط الرئيسية.
من المتوقع استخدام الفائض المالي لضمان زيادة الاستدامة المالية
خططت وزارة المالية المجالات الرئيسية الثلاثة لاستخدام الفائض المالي المتوقع منها: (1) إعادة بناء احتياطي مالي أكبر (احتياطات 29 شهر لتغطية الاستيراد في سبتمبر 22 مقابل متوسط 38 شهرًا في 2017) لتعزيز الاستدامة المالية وتقوية التمويلات العامة وتسريع المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية. كما اقترحت وزارة المالية الالتزام باستراتيجيتها في سداد أصول الديون العامة من القروض الجديدة. هذا وقد بلغ إجمالي الدين في الربع الثالث 972 مليار ريال (24.7% من الناتج المحلي الإجمالي)، متراجعًا عن مستوى الدين في ديسمبر 21 الذي بلغ 30%. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2022، حصلت وزارة المالية على قروض إضافية في الوقت المناسب بالإضافة إلى سداد أقساط قروض 2022 لتقليل تكلفة الفائدة وتجنب زيادة معدلات الفائدة. وبافتراض التزام وزارة المالية باستراتيجيتها للحفاظ على مستوى الدين، من المتوقع أن تتراجع نسبة الدين العام /الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 22.6% بحلول عام 2025. وهذا يتماشى مع تقديراتنا (البيان التمهيدي لميزانية للدولة 2023).
المخاطر الرئيسية المستقبلية
تنبع لمخاطر الرئيسية الأربعة أمام توقعات وزارة المالية من: (1) أي خطر يهدد نمو الاقتصاد العالمي حيث تواجه الاقتصادات الكبرى مشاكل التضخم غير المسبوق بالإضافة إلى عكس سياسة التيسير النقدي التي اتبعتها البنوك المركزية في فترة الجائحة، و(2) ديناميكيات أسواق النفط، و(3) أي تحدٍ إقليمي أو عالمي مشابه للكوفيد، و(4) التأخير في المشاريع الكبرى أو عدم تحقيق الفوائد المتوقعة.